السيد ثامر العميدي
286
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
أحد من بغداد فيما تتبّعناه . ومنه يعلم أنّ مرويّات سهل في الكافي إنّما طريق الكليني إليها يمرّ بمدرستي قم والريّ ، ولا دخل لبغداد ومشايخها ، في ذلك ولو بحديث واحد . الوجه الرابع : روايات الكافي وإن تناولت الكثير من المباحث العقلية - لاسيّما في الأصول منه - إلّاأنّها مسندة إلى أهل البيت عليهم السلام ، واختيارها لا يكوّن علامةً فارقةً في التأثّر بالمنهج العقلي ؛ لكونها مأثورة عن أهل البيت عليهم السلام أوّلًا ، وليس فيها آراء خاصّة للكليني بحيث تكوّن خطّاً واضحاً لذلك التأثّر المزعوم ثانياً ، ولتأثّر مدرسة قم وقادتها بتلك الروايات أكثر من الكافي مرّات ومرّات ثالثاً ، فالصدوق الذي عُدَّ مُمثِّلًا لمدرسة قم كانت له آراء عقلية كثيرة جدّاً في كتبه لاسيّما في أوائل إكمال الدين ، ثمّ إنّه أفرد كتاباً بعنوان التوحيد يتّفق في موضوعه مع أصول الكافي ، وله علل الشرائع وهو أوضح في الدلالة على المقصود ، وأوضح منه ما ورد في إعتقادات الصدوق . الوجه الخامس : إنّ ما في ديباجة الكافي يشهد على بُطلان الزعم المذكور ، إذ بيّن فيها الكليني أنّه سيتبع المنهج الروائي في تحصيل الأحاديث الشريفة ، وهذا واضح لمن راجع خطبة الكافي ، بل وفيها التصريح بعجز العقل عن إدراك جميع الأحكام ، وأنّ المُدْرَك منها ما هو إلّاأقلّها . الوجه السادس : إنّ سهل بن زياد نفسه كان من مشهوري الرواة ، ومنهجه روائي بحت كما تشهد عليه كتب الحديث ، وليست له آراء عقلية في مرويّاته ، حتى يُدعى تأثّره بالمنهج العقلي ، كما أنّ انتقاءه لمرويّاته وإنْ عبّر عن منهجه ، إلّاأنّ مرويّاته في الكافي لم تنحصر بأصوله التي ردّت على الأفكار والاتّجاهات السائدة في ذلك العصر ، وإنّما كان جلّها في الأحكام الشرعية الفرعيّة التي لا تختلف بكثير أو قليل بين روّاد مدرستي قم وبغداد ؛ لأنّها من الأمور التوقيفيّة التي لا دخل للآراء العقلية في صياغتها ، على أنّ